قوله: "الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ" (١) يعني: مشرق الأرض وبلاد كسري وما وراءها، بدليل قوله: "مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ" (٢)، وبدليل طلوع الفتن والبدع منها الذي يدل عليه قوله: "قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (٢) وقد فسرناه.
وقيل: بلاد نجد وربيعة ومضر؛ بدليل أنه قد جاء ذلك مبينًا في حديث آخر، والوجهان صحيحان ونجد وبلاد مضر وربيعة وفارس وما وراءها كله مشرق من المدينة، والشرق والمشرق سواء.
قوله: "أُرِيتُ مَشَارِقَ الأرْضِ" (٣) المشارق (٤): مطالع الشمس كل يوم، ومشرقاها: مطلعاها في الشتاء والصيف، قال الله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] وأراد النبي ﷺ بهذا الحديث مشارق الأرض ومغاربها من البلاد النائية والأقطار البعيدة مما تبلغه دعوته، وتفتحه أمته.
قوله: "شَرْشَرَ شِدْقَهُ" (٥) أي: شقه وقطعه، والشرشرة: أخذ السَّبُع الشاة بفيه، ونفضه إياها حتي تتناثر وتتقطع قطعًا، والشره بتخفيف الراء: شدة الحرص.
قوله: "رَكِبَ شرِيًّا" (٦) أي: فرسًا يستشري في جريه (ويلج متماديًا) (٧).
وقال يعقوب: خيارًا فائقًا، وشراة المال وسراته: خياره.