الْبَاءُ مَع الثَّاءِ
في الحديث: "بُثُّوا" (١) أي: فرقوا، و"لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ " (١) أي: لا أظهره وأنشره، و"لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا" (٢) أي: لا تشيعه، ويروى: "تَنُثُّ" ولكن في غير الصحيحين إلاَّ أن عند المستملي: "تَنْثِيْثًا" في المصدر، والمعنى متقارب، ومنه: "وبَثَّهَا فيكُمْ" (٣) أي: نشرها وأشاعها، ويقال: بثثت الخبر وأبثثته.
"لِيَعْلَمَ البَثَّ" (٤) أصله الحزن، ومنه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ [يوسف: ٨٦]، وقول كعب: "حَضَرَنِي بَثِّي" (٥)، والبث الذي أرادت (٦): داء أو عيب كانت تتستر به ويحزنها، فكان لا يتعرض للاطلاع عليه كرمًا، هذا معنى قول أبي عبيد (٧).
وقال ابن الأعرابي: بل أرادت أنه لا يجامعها أو لا يضاجعها؛ لأنه كان إذا رقد التف، والبث هنا حبها إياه وشدة حاجتها إليه. وقال غيرهما: أرادت أنه لا يتفقد مصالحها ولا ينظر في أمورها، يقال: فلان لا يدخل يده في هذا الأمر.