الْبَاءُ مَعَ السِّينِ
قوله ﵇: "بِيَدِهِ القَبْضُ والْبَسْطُ" (١)، وقوله: "يَبْسُطُ يَدَهُ لِمُسِيءِ النَّهَارِ ... " (٢) الحديث. البسط هنا: عبارة عن سعة رزقه ورحمته، قال تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٧] و ﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقَبْضُه: تقتيره (٣) وتضييقه وحرمانه من أراد بحكمته (٤)، ومن أسمائه القابض الباسط، ويقال: قابض الأرواح بالموت، وباسطها في الأجساد بالحياة، وقيل: قابض الصدقات من الأغنياء وباسط الرزق للفقراء، وقيل: قابض القلوب: مضيّقها، وباسطها: موسعها، وقيل: موحشها بالقبض، ومؤنسها بالبسط، وكل ذلك يُتأوّل في قوله: "بِيَده القَبْضُ والْبَسْطُ".
وقوله ﵇ في فاطمة: "يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا" (٥) أي: يسرني ما يسرها ويسوؤني ما يسوؤها؛ لأن الإنسان إذا سُرَّ انبسط وجهه واستبشر وانبسطت خُلقه، وبضده إذا أصابه سوء أو ما يكره.