قول ورقة: "يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا" (١) كذا لأكثرهم، وللأصيلي وابن ماهان: "جذع" خبر ليت، والنصب على الحال والخبر مضمر، أي: فأنصره وأعينه، وقيل: معناه: يا ليتني أدرك أمرك فأكون أول من يقوم بنصرك، كالجذع الذي هو أول أسنان البهائم، والقول الأول أبين، أي: شابًّا قويًّا كالجذع من الدواب حتى أبالغ في نصرك، وقول القائل لهذا الرجز يدل عليه وهو قوله بعد (٢):
أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ (٣)
والجذع ما لم يثن، وقبل ذلك بسنَةٍ، ومنه: "الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ" (٤)، و"وَعِنْدِي جَذَعَةٌ" (٥)، و"جَذَعَةً مِنَ المَعْزِ" (٦)، و"لَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ" (٧)، و"أَصَابَنِي جَذَعٌ" (٨) وقد قبل: إن الجذع من الغنم ابن سنة، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن ستة، وقيل: ابن عشرة، وهو لا يجزئ إلاَّ من الضأن لا من المعز. قال الحربي: لأنه ينزو من الضأن ويلقح، ولا ينزو إذا كان من المعز فلا يجزئ حتى يكون ثنيًّا.