ووالله ما أدري وإنّي لسائلٌ: ... أغالكَ سَهْلُ الأرض أم غالك الجبلْ؟
فيا ليت شِعري: هل لك الدهرَ رجْعةٌ؟ ... فحسبي من الدُّنيا رجوعُك في بَجَلْ (١)
تُذكِّرُ فيه الشمسُ عندَ طلوعها ... وتَعرِضُ ذِكراه إذا عَسْعَسَ الطَّفَل (٢)
وإن هبّت الأرواح (٣) هيّجنَ ذكرَه ... فيا طولَ أحزاني عليه ويا وَجَلْ
سأُعمِلُ نصَّ العِيس في الأرض جاهدًا ... ولا أسأمُ التَّطْوافَ (٤) أو تسأمَ الإِبلْ
حياتي أو تأتى عليَّ مَنيّتي ... وكلُّ امرئٍ فانٍ وإنْ غرَّه الأملْ
ثمّ إنّ حارثةَ أقبل إلى مكّةَ في إخوته وولده وبعض عشيرته، فأصاب النبيَّ- ﷺ -بفِناء الكعبة في نَفَرٍ من أصحابه وزيدًا فيهم، فلمّا نظروا إلى زيدٍ عرفوه وعرفهم، فقالوا: يا زيدُ!. فلم يُجِبهم إجلالًا منه لرسول الله ﷺ وانتظارًا منه لرأيه. فقال النبي ﷺ: "من هؤلاءِ يا زيدُ؟ " قال: يا رسول الله! هذا أبي، وهذان عمّاي، وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي. فقال له النبيُّ ﷺ: "قُمْ فسلّم عليهم يا زيد". فقام فسلّم عليهم وسلّموا عليه، وقالوا: امضِ معنا يا زيد. قال: ما أُريد برسول الله بَدَلًا.