(٣٤) باب استحباب التبكير بالعصر
١٩٢ - (٦٢١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهَبُ إِلَى الْعَوَالِى، فَيَأتِى الْعَوَالِىَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ: فَيَأتِى الْعَوَالِىَ.
(...) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ، سَوَاءً.
١٩٣ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
ــ
وقوله: " يصلى (١) العصر والشمس مرتفعة حيَّةٌ ": قَال الخطابِى: حياتها: صفاء لونها قبل أن يَصْفَرَّ أَوْ يَتغير، هذا مثل قوله: " بيضاء نقية "، وقال هو - أيضاً - وغيره: حياتها: وجود حرها. وقوله: " فيذهب الذاهب إلى العوالى فيأتيها (٢) والشمس مرتفعة " فسّر مالك العوالى بثلاثة أميال من المدينة، قال غيره: وهى مفترقة، فأدناها ميلان، وأبعدها ثمانية أميال، والذى فسّر به مالك هو معنى ما ورد فى هذا الحديث، والمراد به صلاة العصر أوَّل وقتها؛ لأنه لا يتفق [هذا] (٣) - لمن يصليها ثم يذهب ميلين أو ثلاثة والشمس مرتفعة لم تتغير - إِلا لمن فعل ذلك أول الوقت ولا يمكن هذا - أيضاً - إِلا فى طول الأيام. وقوله في حديث مالك: " ثم يذهب الذاهب إلى قباء " [كذا] (٤) قال: رواه الموطأ (٥) عنه، قال الدارقطنى: هذا مما اعتُدَّ على مالك، ولم يُتابع عليه؛ لأنه أوقفه وقال: " إلى قباء "، وخالفه فيه عدد كثير فقالوا: " العوالى ". قال غيره: مالك أعلم ببلدته وأمكنتها من غيره، وهو أثبت فى ابن شهاب ممن سواه، وقد رواه بعضهم عن مالك إلى العوالى كما قالت الجماعة، ورواه ابن أبى ذئب عن الزهرى فقال: " إلى قباء " كما قال مالك.