مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ، وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً، فَقَالَ لَهَا: " اذْهَبِى فَأَطْعِمِى هَذَا عِيَالَكِ، وَاعْلَمِى أَنَّا لَمْ نَزْرَأ مِنْ مَائِكِ "، فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ البَشَرِ، أَوْ إِنَّهُ لَنَبِىٌّ كَمَا زَعَمَ. كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ، فَهَدَى اللهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
(...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفُ ابْنُ أَبِى جَمِيلَةَ الأَعْرَابِىُّ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ العُطَارِدِىِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَسَرَيْنَا لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنَا تلْكَ الوَقْعَةَ الَّتِى لا وَقْعَةَ عِنْدَ المُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ. وَزَادَ وَنَقَصَ. وَقَالَ فِى الحَدِيثِ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِير، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِشِدَّةِ صَوْتِهِ، بِالتَّكْبِيرِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رسُولُ اللهِ ﷺ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِى أَصَابَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا " وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ.
ــ
الملاء "، وهما راجعان إلى معنى واحد؛ لأن امتلاءها من الماء] (١)، كذا لعامة شيوخنا بالنون، وعند ابن أبى جعفر: تضرُج، وكلاهما صحيح، ومعناه: تنشق من الماء والامتلاء منه، ووقع بين رواة البخارى فيه اختلاف (٢)، وكله خطأ، وكذلك من رواه فى مسلم بالحاء خطأ.
قال الإمام: قوله: " فهدى الله ذلك الصرم (٣) ". قال يعقوب: الصِّرم، هو بكسر الصاد، أبيات مجتمعة.
قال القاضى: فى هذا الحديث معجزة عظيمة فى تكثير القليل من الماء من نحو معجزة الميضأة.
وقوله عن عمر: " وكان أجوف جليداً " أى بعيد الصوت، [كان] (٤) إذا صاح