فعل عثمان وفى فعلها أنهما تأولا أن القصر رخصةٌ غير واجبة، وأخذا بالأتم والأكمل، ومن تأول أنها اعتقدت أنها أم المؤمنين وعثمان أنه إمامهم، فحيث حلَّا فكأنهما فى منازلهما، يردُّه أن النبى ﷺ كان أولى بذلك ولم يتم، وما روى عن عثمان أنه تأهل بمكة (١) يرده سفر النبى ﷺ بزوجاته، وقد قصر، وما روى أنه فعل ذلك لأجل الأعراب وخوفاً أن يظنوا أن فرض الصلاة أبداً ركعتين (٢)، يرده أيضاً صلاةُ النبى ﷺ لهم ركعتين وهو القدوة للأعراب وغيرهم، وأمر الصلاة حينئذ أشهر من أن يخفى عددها، وقد كان فى زمن النبى ﵇ الأعراب، وما روى أن عثمان أزمع على المقام بمكة بعد الحج (٣) يرده تحريم المقام للمهاجر بمكة أكثر من ثلاث (٤)، وقيل: بل كان لعثمان بمنى أرض ومال، فرأى أنه كالمقيم، وذكر فى إتمام عائشة أيضاً أنها كانت لا ترى القصر فى السفر إلا فى الخوف، والتأويل الآخر فى سفر عائشة (٥) أبعد فهى أتقى لله أن تخرج فى سفر لا يرضاه، وإنما خرجت مجتهدة [فى سفرها] (٦) محتسبة فى خروجها للدين، أصابت أو أخطأت، وأولى ما يتأول فى ذلك ما قدَّمناه (٧).
وقد ذكر الطحاوى وابن عبد البر وغيرهم عن النبى ﷺ أنه قصر وأتم (٨)، وروى