(١٨) باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض
١٣٩ - (٧٤٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا، فَيَجْعَلَهُ فِى السَّلاحِ وَالْكُرَاعِ، وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، لَقِىَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِى حَيَاةِ نَبِىِّ اللهِ ﷺ، فَنَهَاهُمْ نَبِىُّ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: " أَلَيْسَ لَكُمْ فِىَّ أُسْوَةٌ؟ "، فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. فَأتِهَا فَاسْأَلْهَا، ثُمَّ ائتِينِى فَأَخْبِرْنِى بِرَدِّهَا عَلَيْكَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا، فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ، فَاسْتَلْحَقْتهُ إِلَيْهَا. فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِبِهَا، لأَنِّى نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِى هَاتَيْنِ الشَّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلا مُضِيًّا. قَالَ: فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ، فَاسْتَأذَنَّا عَلَيْهَا، فَأَذِنَتْ لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَحَكِيَمٌ؟ - فَعَرَفَتْهُ - فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ. فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ خَيْرًا - قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ - فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِيْنِى عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَتْ:
ــ
وقوله فى حديث سعد بن هشام حين أراد التبتل والانخلاع من ماله ونَهْىُ الصحابة له عن ذلك، وأخبروه أن النبى ﷺ نهاهم عن ذلك حجة فى النهى عن هذا على الجملة، وأنه ليس على العموم، بل بقوم دون قوم، وأن الزهد فى التبتل ليس بفراق النساء، وسيأتى هذا فى كتاب الزهد.
وقوله لعائشة: " أنبئينى عن خلق رسول الله ﷺ. فقالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن " تعنى التأدب بآدابه والتخلق بمحاسنه، والالتزام لأوامره وزواجره، وقد جاء فى حديث آخر معنى هذا مفسّراً (١).