(٢٤) باب التركيب فى الدعاء والذكر فى آخر الليل والإجابة فيه
١٦٨ - (٧٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ ".
١٦٩ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِىُّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا المَلِك، مَنْ ذَا الذى يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِى يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِىء الْفَجْرُ ".
ــ
حديث التنزل
قال الإمام: قوله: " ينزل ربنا كل ليلة ": قيل: معناه: ينزل ملك ربنا، على تقدير حذف مضاف، كما يقال: فعل السلطان كذا، وإن كان الفعل وقع من أتباعه، ويضاف الفعل إليه لما كان عن أمره ويحتمل أن يكون عبَّر بالنزول عن تقريب البارى تعالى للداعين حينئذ واستجابته لهم، وخاطبهم ﵇ بما جرت به عادتهم ليفهموا عنه وكان المتقرب منا إذا كان فى بساط واحد مع من يريد الدنو منه [يخبر عنه] (١) بأن يقال: جاء وأتى، وإذا كان فى علو قيل: نزل وتجلى، وقد ورد فى الكتاب والسنة جاء وأتى ونزل وتجلى.
قال القاضى: على هذين الطريقين اختلف تأويل السلف فى الحديث، بل قد جاءت مفسرة فيه، فجاء فى حديث الأغرّ أبى مسلم الذى ذكره مسلم عنه عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: " إن الله يمهل، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ينزل (٢) إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر ... " الحديث رواه الأعمش عن السبيعى عن أبى مسلم بمعناه، وذكر مكان " ينزل ": " ثم يأمر منادياً ينادى يقول: هل من داع " الحديث.