(٥٤) باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليها النبى ﷺ بعد العصر
٢٩٧ - (٨٣٤) حدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ، فَقَالُوا: اقْرَأ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ بْنُ الخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهَا. قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى بِهِ. فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهُمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَصَلاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِى بِجَنْبِهِ فَقُولِى لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ:
ــ
وحديث عائشة فى صلاة النبى ﷺ الركعتين بعد العصر، وأنها كانت تصليهما، وقولها: " ما تركها رسول الله ﷺ عندى "، وأن " عمر كان يضرب النَّاسَ على صلاتهم حينئذ " إنما فعل ذلك عمرُ لما سمع من نهى النَّبىِّ ﷺ عنها، وفى رواية السمرقندى عن ابن عباس: " كنت أصْرِف مع عمر الناس عليها " مكان " أضرب " وضرب عمر الناس عليها معلومٌ مأثور فى الموطأ، وغيره (١)، وقد جاء بعد أنه يضرب الأيدى عليها، فلعل معنى ضرب الأيدى المنع، فيكون بمعنى أصرف، لكنه قد جاء مبيناً فى غير حديث ضرب عمر بالدرة عليها، وقد أخبرت عائشة وأم سلمة بعد ذلك، وأنه شغل عن الركعتين بعد الظهر فقضاهما، وقالت عائشة: " وكان إذا صلى الصلاة أثبتها " أى داوم عليها قال الخطابى: وقد قيل: إن هذا كان مخصوصاً بالنبى ﷺ، وقد قدمنا اختلاف الأصوليين فيما أمر به غيره ونهاه عنه، هل يدخل هو فى ذلك أم لا؟ وفى حديث أم سلمة حجة على من يرى أنه لا راتبة للعصر، وقد قدمنا الخلاف فيه لقضائه