١١ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُروجِ فِى الْعِيَدَيْنِ، وَالْمُخَبَّأَةُ والْبِكْرُ. قَالَتِ: الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ.
ــ
قال الإمام: اختلف الناس فى التكبير فى العيدين، فعند مالك سبع فى الأولى، وعند الشافعى ثمان، وعند أبى حنيفة أربع، واتفقوا على أن ذلك قبل القراءة، [وأما الثانية فستّ عندنا بتكبيرة القيام قبل القراءة] (١)، وقال أبو حنيفة: أربع بعد القراءة (٢). وقد قال بعض أصحابنا: [فيه] (٣) معنى لطيف لأنه ﵇ أراد أن يثبت فى هاتين الركعتين تكبير أربع ركعات، إذ (٤) فى كل ركعتين سوى [ركعتى العيد] (٥) من [التكبير] (٦) هذا القدر المزيد فى صلاة العيدين، كما [فعل] (٧) فى صلاة الكسوف،
(١) ساقطة من س.
وقد أخرج مالك والشافعى وعبد الرزاق والبيهقى عن نافع - مولى ابن عمر - أنه قال: شهدتُ الأضحى والفطر - مع أبى هريرة، فكبَّر فى الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءات، وفى الآخرة خمسًا قبل القراءات، الموطأ ١/ ١٨٠، الأم ١/ ٢٣٦، والمصنف ٥٦٨٠، والتمهيد ١٦/ ٣٧ والبيهقى فى الكبرى ٣/ ٢٨٨، والمعرفة ٥/ ٦٨٧٤.
قال أبو عمر: معلومٌ أن هذا وما كان مثله لا يكون رأيًا؛ لأنه لا فرْق من جهة الرأى والاجتهاد بين سبع فى هذا وأربع، ولا يكون إلا توفيقًا ممن يجبُ التسليمُ له. قال: وقد روى عن النبى ﷺ أنّه كبَّر فى صلاة العيدين سبعًا فى الركعة الأولى وخمسًا فى الثانية من طرق كثيرة حسان.
وبعد أن ساق الكثير منها قال: وبهذا قال مالك والشافعى وأصحابهما والليث بن سعدٍ، إلا أن مالكاً قال: سبعًا فى الأولى بتكبيرة الإحرام على ظاهر الحديث " سبعًا فى الأولى "، ولو لم يكن تكبيرة الافتتاح فى السبع لقيل: كبَّر ثمانيًا وَسِتًا. وقال الشافعى: سوى تكبيرة الإحرام، جعل القصدَ فى الحديث إلى تكبير العيد دون شىء من التكبير المعهود فى الصلاة؛ لأن تكبير الصلاة معلومٌ أنه لم يقصد إليه فى هذا الحديث.
قال: واتفقا على أنَّ الخمس تكبيراتٍ فى الركعة الثانية غير تكبيرة القيام. وقال أحمد بن حنبل وأبو ثورٍ كقول مالكٍ: سبع بتكبيرة الإحرام فى الأولى وخمس فى الثانية سوى تكبيرة القيام، إلا أن أحمد لا يوالى بين التكبير، ويجعلُ بين كل تكبيرتين ثناءً على الله وصلاةً على النبى ﷺ. الاستذكار ٧/ ٤٨ - ٥١.
(٢) وهو ثابت عن ابن مسعود، فقد روى أنه كان يعلمهم - الكوفيين - التكبير فى العيدين تسع تكبيراتٍ، خمس فى الأولى وأربع فى الثانية، ويوالى بين القراءتين. المصنف لعبد الرزاق ٣/ ٢٩٤.
وقد أخرج أبو داود وأحمد عن حذيفة وأبى موسى مثله. أبو داود، ك الصلاة، ب التكبير فى العيدين ١/ ٢٩٩، وأحمد فى المسند ٤/ ٤١٦.
كما أخرج عبد الرزاق والشافعى فى الأم عن على أنه كبَّر فى الفطر إحدى عشرة، ستًا فى الأولى وخمسًا فى الآخرة. المصنف ٣/ ٨٥، ٢٩٢، والأم ١/ ٢٣٦.
(٣) فى ع: فى ذلك.
(٤) فى ع: لأن.
(٥) فى ع: صلاة العيدين.
(٦) من ع.
(٧) ساقطة من ع.