(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيرَ أَنَّ حَدِيثَ حَمَّادٍ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ.
١٢ - (٩٢٤) حدّثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِىُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِىُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو بْنُ الْحَارِث عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ عبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِى غَشِيَّة. فَقَالَ: " أَقدْ قَضَى؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى رَسُولُ
ــ
وقوله: " فأقبلت امرأة من الصعيد ": هو كل ما علا وجه الأرض، وهو هاهنا إشارة - والله أعلم - لأعالى الأرض، كأنها [تريد] (١) عوالى المدينة، ومنه صعيد مصر، أى أعلى بلادها.
وقوله: " تقعقع "، قال الإمام: قال الهروى: أى كلما صار إلى حالةٍ لم يلبث أن يصير (٢) إلى أخرى تقرب من الموت، ولا يثبت على حالة واحدة، يقال: تقعقع الشىء إذا اضطرب وتحرَّك، ويقال: إنه ليتقعقع لحياة من الكِبَرِ. والشَنَّة القربة البالية.
قال القاضى: ليس معنى اللفظ هاهنا ما قاله الهروى وحكاه فى كتابه عن شمر عن خالد بن حسنة، ولا يسعده قوله: " كأنها فى شنة "، وإنما القعقعة هاهنا: صوت نفسه وحشرجة صدره به، ومنه: قعقعة الجلود والترسة والسلاح، وهى أصواتها، ألا ترى قوله: " كأنَّها فى شَنَّة "؟ فشبَّه صوت نفسه وقلقلته فى صدره كصوت ماء ألقى فى القربة اليابسة وحُرِّك فيها، ومن أمثالهم: لا يقعقع له بالشِّنان، أى لا يفزع بصوته.
وقوله فى حديث سعيد: " فأصابه فى غَشيَّةٍ " [كذا روايتنا فيه عن أكثر شيوخنا، بكسر الشين وتشديد الياء، وعند ابن أبى جعفر: " عَشْية "، (٣) بسكون الشين، وفى البخارى: " فى غاشية " (٤) فحمله بعضهم، وهو اختيار القاضى أبى الوليد الكنانى فيما أنبأنا به عنه الشيخ أبو بحر، أن معناه: من تغشاه من ألم، وأن كسر الشين وتشديد الياء صوابه، واعتضد بما ورد فى البخارى من رواية " غاشية " كما فى كتاب مسلم فى الحديث الآخر بعده: " فاستأخرَ قومُه من حوله حتى دنا رسول الله ﷺ وكان على هذا لا يصح رواية " غشية " بالتخفيف. وقد ذكر بعضهم هذا الحديث وقال فيه: " فى غاشية