(٣٦) باب استئذان النبىّ ﷺ ربه ﷿ فى زيارة قبر أمه
١٠٥ - (٩٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأَمِّى فَلَمْ يَأْذَنْ لِى؛ وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِى ".
١٠٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: زَارَ النَّبِىُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ. فَقَالَ: " اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى فِى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِىَ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِى أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِى، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ".
١٠٦ - (٩٧٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِى سِنَانٍ - وَهُوَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - عْنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوَرِ، فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيَتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِى سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ".
ــ
استئذانه ﵇ فى زيارة قبر أمه والإذن فى ذلك، دليل على جواز زيارة القبور، وصلة الآباء المشركين، وإذا كان هذا بعد الموت ففى الحياة أحق، وكأنه قصد ﵇ قوة الموعظة والذكرى؛ بمشاهدته قبرها ورؤيته مصرعها، وشكر الله على ما منَّ به عليه من الإسلام، الذى حُرَمُته، وخص قبرها لمكانها منه، ويدل مقصده قوله آخر الحديث: " فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت ".
وقوله: " فبكى وأبكى ": بكاؤه ﵇ على ما فاتها من لحاق أيامه والإيمان به.
وقوله: " فزوروها ": بين فى نسخ النهى وفى علة الإباحة، أن يكون زيارتها للتذكير والاعتبار لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه، كما قال ﵇: