(٤) باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير
١٢ - (٩٨٤) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ،
ــ
وقوله: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على الناس " الحديث، قال الإمام: اختلف الناس فى زكاة الفطر، هل هى واجبة أم لا؟ فاحتج من قال بالوجوب بدخولها فى عموم قوله تعالى: ﴿وآتُوا الزَّكَاة﴾ (١)، وبقوله: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر "، وقد قيل: إن " فرض " هاهنا: بمعنى قدّر، لا بمعنى أوجب. وأصل الفرض الحز والقطع، يقال: فرضت سواكى إذا حززته لتشد فيه خيطاً، وفرض الحاكم نفقة المرأة إذا قطع، وفرضت القرآن قطعت بالقراءة منه جزءاً، فإن كان الفرض غالباً استعماله فى الوجوب كان حجة لمن يقول بالإيجاب.
قال القاضى: معنى " فرض " عند أكثر العلماء هنا: أوجب، قال إسحاق (٢) بن راهويه: هو كالإجماع، وأجمعوا (٣) على أن النبى ﵇ أمر بها، ثم اختلفوا فى حكمها، وهل هى منسوخة أو محكمة؟ فقالت فرقة: هى منسوخة بالزكاة، ورووا فى ذلك أثراً عن قيس بن سعد بن عبادة (٤). وجمهور أئمة الفتوى، وعامة العلماء من السلف، على أنها واجبة كما تقدم، وهو المنصوص عن مالك، واحتج بعموم قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ﴾ الآية (٥)، وبقوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاة﴾، وقاله عامة أصحابه، وذهب بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك، وداود - فى آخر قوله - أنها سنة. وقال أبو حنيفة: هى واجبة وليست بفريضة على مذهبه فى الفرق بين الحكمين.