(٢٨) باب الحث فى الإنفاق وكراهة الإحصاء
٨٨ - (١٠٢٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاثٍ - عَنْ هِشَام، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْر - رضى الله عنها - قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أنْفِقِى - أَوِ انْضَحِى، أَوِ انْفَحِى - وَلا تُحْصِى، فَيُحْصِىَ اللهُ عَلَيْكِ ".
(...) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْفَحِى - أَوِ انْضَحِى، أَوْ أَنْفِقِى - وَلَا تُحْصِى، فَيُحْصِىَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلا تُوعِى فَيُوعِىَ اللهُ عَلَيْكِ ".
(...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
ــ
وقوله: إن أسماء بنت أبى بكرٍ قالت: يا نبى الله، ليس لى شىء إلا ما أدخَل على الزبيرُ، فهل على جناح أن أرضخ مما يدخلُ علىَّ؟ فقال: " ارضخى ما استطعت، [ولا توعى فيوعى الله عليك "] (١)، وفى حديث آخر: " أنفقى أو انضحى أو انفحى [ولا تحصى "] (٢)، قال الإمام: إن كانت إنما سألته عن الإعطاء مما يعطيها الزبير نفقة لها [فيه] (٣) فبين جوازه، وإن كانت إنما أرادت [بقولها: " مما يدخل علىَّ الزُّبيرِ " أى] (٤) مما كان ملكًا له، فيحمل ذلك على أنه لا يكره ذلك منها، وأنها عادة عوَّدوها (٥) أزواجهم. قال ابْنُ القوطية: نَفَحَ الطيِّبُ نفحًا: تحرك، والريح هبَّت باردة ضد نفخت، والدابة بحافره (٦) ضَرَب، والرجل بالسيف ضرب به شزَرًا، وبالعطاء إعطاءٌ وفى حديث آخر: " ما أعطتِ من كسبه بغير أمره فإنّ نصف أجره له "، وهو نحو مما ذكرناه.
وقوله " من غير أمره ": يحتمل أن يريد نطقًا، وإن عادتهم التوسعة لنسائهم فى ذلك، وأما قسمة الأجر بينهما فمن جهة أن له أجر الملك ولها أجر السعى.