(٤٥) باب إعطاء من يخاف على إيمانه
١٣١ - (١٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ. قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلاً لمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبَهُمْ إِلىَّ، فَقُمْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالكَ عَنْ فُلانٍ؟ وَاللهِ! إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: " أَوْ مُسْلِمًا "، فَسَكَتُّ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلبَنِى مَا أَعْلمُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالكَ عَنْ فُلانٍ؟ فَوَ اللهِ، إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ. " أَوْ مُسْلِمًا " فَسَكتُ قَليلاً، ثُمَّ غَلَبنِى مَا أَعْلم مِنْه. فَقْلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالَكَ عَنُ فُلانٍ؟ فَوَ اللهِ، إِنِّى لأَرَاهُ مُؤمِنًا. قَالَ: " أَوْ مُسْلمًا ". قَالَ: " إِنِّى لأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِى النَّارِ عَلى وَجْهِهِ ".
وَفِى حَدِيثِ الحُلوَانِىِّ تَكْرَارُ القَوْلِ مَرَّتَيْنِ.
ــ
[وقوله فى الحديث] (١): " ما لك عن فلان، والله [إنى] (٢) لأراه مؤمناً "، قال الإمام: يحتمل أن يكون إنما حلف على ما ظهر له [منه] (٣) لا على معتقده؛ لأن البواطن لا تعلم.
قال القاضى: [قوله: " والله] (٤) إنى لا أراه [مؤمناً] (٥) " يبين هذا، ولم يقل: " [والله] (٦) إنه لمسلم (٧)، إنما حلف على ما رآه [منه] (٨) وظهر له.
وقول النبى ﷺ [له] (٩): " أو مسلماً " [بسكون الواو غير، ومن حركها أحال المعنى؛ لأن النبى ﷺ لم يرد استفهامه، وإنما أشار له إلى القسم الآخر المختص بالظاهر، فجاء بـ " أو " التى للتقسيم] (١٠).
قال الإمام: فيه دليل على الفرق (١١) بين الإسلام والإيمان؛ [لأن الإيمان التصديق، والإسلام الاستسلام والانقياد للشرائع] (١٢)، والإيمان شعبة من ذلك، فكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيمان؛ لأنه قد ينقاد فى الظاهر وهو منافق، قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ الآية (١٣).