بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - كتاب الإيمان
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدَر الله ﷾ وبيان الدليل على التبرّى ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول فى حقه
قَالَ أَبُو الْحُسَينِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِىُّ ﵀: بِعَوْنِ اللهِ نَبْتَدِئُ، وَإِيَّاهُ نَسْتَكْفِى، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللهِ ﷻ.
١ - (٨) حَدَّثنى أَبُو خَيْثَمَةَ زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ معاذ الْعَنْبَرِىُّ، وَهذَا حَدِيثُهُ: حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ؛ قَالَ: كَانَ أَوَّل مَنْ قَالَ فى الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِىُّ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحِمْيَرِىُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَألنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هؤُلَاء فى الْقَدَرِ. فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلاً الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِى، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِى سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلىَّ، فقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ ويَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ. وَذَكَر
ــ
قوله فى الحديث: " ظَهَرَ قِبلَنا ناسٌ يقرؤون القرآن وَيَتَقَفَّرُونَ العلم "، وفى رواية أخرى: " وَيَفْتَقِرُونَ العِلْمَ يزعُمون أن لا قَدَرَ، وأن الأَمْرَ أنُفٌ " (١).
قال الإمام: يُقالُ: تَقفَّرْتُ الشىء: إذا قَفَوتُه، قال أبو عُبيد: يُقالُ: قفوتُه: إذا اتبعت أثرَه، واقتفوتُ الأثرَ: تَبعتُه، قال ابن السكيت: يقالُ: قَفَوْا أثرَه واقتفوا أثره (٢).
قال القاضى: أكثر روايتنا عن شيوخنا فى هذا الحرف فى الأم: " يتقفرون " بتقديم القاف كما ذكر أولاً، وكذلك رويناه فى كتاب أبى داود من طريق ابن داسَة (٣)، ورويناه فى