(٢) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم فى أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوماً
٣ - (١٠٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: " لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ أُغْمِىَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لهُ ".
ــ
وقوله: " لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ": أى قدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يوماً، يقال: قدرت الشىء أقدره، وأقدره وقدَّرته وأقدرته بمعنى، وقال ابن قتيبة: معناه: أى قدّروه بالمنازل، وحكاه الداودى. قال الإمام: ذهب بعض [أهل العلم] (١) إلى أن الهلال إذا التبس يُحْسَب له بحساب المنجمين، وزعم أن هذا الحديث يدل على ذلك، واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ (٢)، وحمل جمهور الفقهاء ما فى الحديث على أن المراد به إكمال العدة ثلاثين، كما فسره فى حديث (٣) آخر، وكذلك تأولوا قوله سبحانه: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ على أن المراد به الاهتداء فى الطريق فى البر والبحر، وقالوا أيضاً: لو كان التكليف يتوقف على حساب التنجيم لضاق الأمر فيه، [إذ] (٤) لا يعرف ذلك إلا قليل من الناس، والشرع مبنىٌ على ما يعلمه الجماهير، وأيضاً فإن الأقاليم على رأيهم مختلفة، ويصح أن يرى فى إقليم [دون إقليم] (٥) [فيؤدون إقليم] (٦) فيؤدى ذلك إلى اختلاف الصوم عند أهلها، مع كون الصائمين منهم لا يقولون غالباً على طريق مقطوع [به] (٧)، ولا يلزم قوماً ما ثبت عند قوم، قال رسول الله ﷺ: " الشهر تسع وعشرون [يوماً] (٨) " ثم قال: " فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين " معناه: أن الشهر مقطوع بأن لابد أن يكون تسعاً وعشرين، فإن ظهر الهلال وإلا فيطلب (٩) أعلى العدد الذى هو ثلاثون، وهو نهاية عدده.