الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى تَصُومُونَهُ؟ ". فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ "، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
(...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، لَمْ يُسَمِّه.
١٢٩ - (١١٣١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِى عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذه عِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صُومُوهُ أَنْتُمْ ".
١٣٠ - (...) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، أَخْبَرَنِى قَيْسٌ. فَذَكَرَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: فَحَدَّثَنِى صَدَقَةُ بْنُ أَبِى عِمْرَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا، وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيّهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَصُومُوهُ أَنْتُمْ ".
ــ
وقوله: " يُلبُسون نسائهم فيه حليهم وشارتهم ".
قال الإمام: الشارة: الهيئة واللباس الحسن، يقال: ما أحسن شوار الرجل وشارته، أى لباسه وهيئته.
قال القاضى: وقوله: " فصامه موسى شكرًا لله فنحن نصومه ": فيه جواز فعل العبادات للشكر على النعم فيما يُخَصُ [للإنسان] (١)، ويعم المسلمين ويخص أهل الفضل والدين، والذين ألزمنا حبهم وولايتهم من الأنبياء والصالحين، وأن الشكر بالعمل والطاعة، وبالقول والثناء، قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٢)، وقال ﵇: " أفلا أكون عبدًا شكورًا " (٣)، وقال الله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ