وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِى هَذَا الْحَرْفِ: هِى اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: وَحَدَّثَنِى بِهَا صَاحِبٌ لِى عَنْهُ.
٢٢٢ - (١١٧٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - وَهُو الْفَزَارِىُّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُو ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يَذْكُرُ، حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟ ".
ــ
وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها، ونزولها إلى الأرض وصعودها، بما تنزلت به من عند الله، وبكل أمر حكيم، وبالثواب والأجور، سترت أجسامُها اللطيفة، وأجنحتها شعاعها، وحجبت نورها وروثة الأنف: طرفه، وهو أرنبته الذى جاء فى الحديث الآخر، والروثهُ الأرنبة وما يليها، ووكف المسجد: أى قطر منه ماء المطر، والعريش فى هذا الحديث ظُلّة جُعلَتْ للمسجد من جريد تقى حر الشمس. وأصل العريش: السقف، و" تحينوها ": أى أطلبوا حينها، مثل قوله: " تحروها " وَشدةَ (١) القبة: بابها. وتقويض الشىء: إزالته والذهاب به، وقاض البناء وانقاض: [انهدم] (٢)، وإزالة الأخبية مثل هدمها، والسبع الغوابر: أى البواقى، كما قال فى الحديث الآخر: " الأواخر ".
وقوله: " وأرانى أسجد فى صبيحتها فى ماءٍ وطين ": علامة جعلت [له] (٣) تلك السنة - والله أعلم - ليستدل بها عليها، كما استدل بالشمس وغيرها. ذكر البخارى عن الحميدى أنه كان يحتج بهذا الحديث [أنه] (٤) لا تمسح الجبهة فى الصلاة (٥).
وقوله: " حين طلع القمر كأنه شق جَفْنَةٍ ": أى نصف، يدل أنها لم تكن [إلا فى آخر القمر] (٦)، إذ لا يكون بهذه الصورة فى أوله عند طلوعه [ولا فى نصفه عند تمامه وقد ذكر نحوه فى كتاب النسائى (٧). قال: قال أبو إسحاق: أراه السبعة، إنما ذلك صبيحة ثلاث وعشرين] (٨)، قال أبو القاسم المهلب: معرفة حقيقة ليلة القدر لا تستطاع؛ لإخبار النبى ﷺ أن علمها قد رفع، يريد [بقوله] (٩) فى الحديث: " أبينت لى فخرجت