٥٤ - (...) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ عَنِ الحَكَمِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا.
فِى رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَنِ الحَكَمِ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ.
وَفِى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا.
وَفِى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ ﷺ شِقُّ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ.
ــ
قال القاضى: إلى الجمع بين الأحاديث أشار القاضى إسماعيل، وأن حديث الصعب إما أن يكون حياً كما روى عن مالك وغيره، أو صيد من أجل النبى ﷺ، وليس اعتذاره بـ " إنا حرم " بالذى يقدح فى هذا التأويل، إذ لم يذكر فيه: من أجله، إذ ليس كل صَيْدٍ [صِيدَ] (١) من أجل أحد يحرم [على من يكون محرماً] (٢).
وقوله: فى بعض الروايات: " يقطر دماً ": يدل على قرب صيده، ويشعر أنه صيد من أجله، لكن يبقى (٣) على هذا أن النبى ﵇ قد تركه له، ولو كان صيد من أجله لم يحل له ولا لغيره على ما تقدم. وقال الأصيلى: إنما رد رسول الله ﷺ حمار الصعب، وقيل: حمار البهْزى (٤)، وأمر بقسمته بين الرفاق؛ لأن البهزى كان رجلاً متكسباً بصيده فحمله ﵇ على عادته لا من أجله، ورد حمار الصعب لظنه أنه صاده من أجله لتحققه [أنه] (٥) بطريق النبى ﷺ، وكذلك إباحته حمار أبى قتادة لصيده إياه لنفسه وأصحابه المحلين.
وأجمع المسلمون على تحريم الاصطياد لما يؤكل من حيوان البر على المحرم، فى الحرم كان أو خارجه، وأن عليه جزاءه، وأن أكلَهُ عليه حَرامٌ، وأنه لا يجوز له قبول الصيد إذا