اللهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ.
٢٣٦ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ الثَّلاثَةَ أَطْوَافٍ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَىَ الْحَجَرِ.
٢٣٧ - (١٢٦٤) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشْى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَومَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزْلِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثًا، وَيَمشُوا أَرْبَعًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَنِى عَنِ الطَّوَاف بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ. يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوت. قَالَ: وَكَانَ رَسُول اللهِ ﷺ لا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْىُ وَالسَّعْىُ أَفْضَلُ.
ــ
وقوله: " رمل رسول الله ﷺ ثلاثة أطواف "، قال الإمام: الرمل عندنا مشروع خلافاً لمن لا يراه، واختلف عندنا فى وجوب الدم على من تركه، واختلف فى إعادة الطواف لمن تركه إذا كان بالقرب. فقال بعض الشيوخ: هذا الخلاف يبنى على الخلاف فى جواز فيضه، وفى الكتاب قيل لابن عباس فى الرمل: هو سنة، وإن قوماً يزعمون أنه سنة، فقال: " كذبوا وصدقوا ": يعنى صدقوا فى أنه مشروع، وكذبوا فى أنه سنة.
قال القاضى: الرمل شدة الحركة فى المشى، ومنه الرمل لقصير الأعاريض الخفيفة، وهو الخبب أيضاً، وقد ذكره كذلك فى الحديث. قال الجوهرى: هو كالوثب الخفيف، وقد بين فى الحديث علة الرمل، وعلى أنه سنة الفقهاء أجمع. وروى الخلاف فى ذلك عن