(١٣) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير. واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به
٧٦ - (١٤٢٥) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهلِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِى. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا، جَلَسَتْ. فَقَامَ رجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: " فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ؟ ". فَقَالَ: لا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ:
ــ
حديث التى جاءت تهب نفسها للنبى ﷺ، معناه: على وجه النكاح. واختص النبى ﷺ بالهبة فى النكاح لقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِين﴾ (١).
وقوله: " فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعّد النظر وصوبه ثم طأطأ رأسه ": دليل على جواز النظر للمتزوج وتكراره وتأمل المحاسن على ما تقدم وأما النظرة الأولى فمباحة للجميع.
وقوله: " فقال رجل: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها " على ما تقدم، ولم يقل: فهبنيها؛ إذ ذلك خالص له ﵇.
قال الإمام: قال بعض الأئمة: فيه دليل على أن الهبة لا تدخل فى ملك الموهوب إلا بالقبول؛ لأن الموهوبة كانت جائزة للنبى ﷺ، وقد وهبتْ هذه نفسها فلم تصر زوجة بذلك، قاله الشافعى.
قال القاضى: اختلف قول مالك فى الواهبة نفسها باسم النكاح على غير صداق إذا فات بالدخول، هل يفسخ أَو لا؟ ولا يختلف أنه يفسخ، قبلُ على المعروف دون الشاذ: أنه كنكاح التفويض، وقال ابن حبيب: إن عنى بالهبة غير النكاح ولم يعنِ به هبة