١٣٠ - (...) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كَامِلٍ - قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَ بَشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَدَّهُ إِلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَوْلهُ: " لا عَلَيْكُمْ " أَقْرَبُ إِلَى النَّهْىِ.
١٣١ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: فَرَدَّ الحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. قَالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: " وَمَا ذَاكُمْ؟ ". قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُوَنُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَالَ: " فَلا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ".
قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: وَاللهِ، لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ.
ــ
ولم يريا ذلك لازماً فى الأمة. قال مالك: إلا أن تكون زوجةً فلا يعزل عنها إلا بإذن أهلها، وهذا لمراعاة حق الولد. قال بعض متأخرى شيوخنا: ورأى أيضًا إذنها فى ذلك لحق عقد الزوجية، بخلاف وطئها بالملك.
قال الإمام: إنما سألوه عن ذلك؛ لأنه قد يكون وقع فى نفوسهم أن ذلك من جنس الموءودة. وفى كتاب مسلم بعد هذا: أنه سئل ﵇ عن العزل، فقال: " ذلك الوأد الخفى " لأنه كالفرار من القدر، وقد كرهه ابن عمر. فأخبرهم ﵇ أن ذلك جائز، وأن المقدر خلقه لابد أن يكون، فالعزل عن الحرة لا يجوز إلا برضاها لحقها فى الولد، والعزل عن الأمة بملك اليمين جائز من غير رضاها؛ ولا حق لها فى وطء ولا استيلاد.
[وقول الحسن: " والله لكأن هذا زجر ": أى نهى. ومعنى] (١) العزل: أن يعزل الرجل الماء عن رحم المرأة إذا جامعها حذر الحمل.
قال القاضى: وقوله: غزونا بلمصطلق وأصبنا كرائم العرب، فطالت علينا العُزبة، فأردنا أن نستمتع ": فيه حجة للجمهور فى جواز استرقاق العرب؛ لأن [بنى] (٢)