مَا تَطِيبُ نَفْسِى أَنْ يَرَانِى الغُلامُ قَد اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ إِنِّى لأَرَى فِى وَجْهِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْضِعِيهِ "، فَقَالَتْ: إِنَّهُ ذو لِحْيَةٍ. فَقَالَ: " أَرْضِعِيهِ، يَذْهَبْ مَا فِى وَجْهِ أَبِى حُذَيْفَةَ ".
فَقَالَتْ: وَاللهِ، مَا عَرَفْتُهُ فِى وَجْهِ أَبِى حُذيفَةَ.
٣١ - (١٤٥٤) حدّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ؛ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: أَبى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ، مَا نَرَى هَذَا إِلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلا رَائِينَا.
ــ
وقول ابن أبى مليكة فى حديثه عن القاسم: فمكثت سنة أو قريباً منها لا أحدث به رهبة: أى من خوفه ومن أجل خشيته. وانتصب على عدم الخافض.
وقول أم سلمة لعائشة: " يدخل عليك الغلام الأيفع "، قال الإمام: هو الذى شارف الاحتلام ولما يحتلم، وجمعه أيفاع، وقد أيفع الغلام فهو يافع، ويفع الغلام أيضاً لغة، وغلام يافع ويفعة. فمن قال: يافع ثنّى وجمع، ومن قال: "يفعة" كان فى الاثنين والجمع بلفظ الواحد. ويروى ابن شهاب بعد هذا حديثاً عن أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أمه زينب. قال بعضهم: أبو عبيدة هذا لا يوقف على اسمه، وهو أبو عبيدة بن عبد الله ابن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى.
قال القاضى: وقوله: " فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة، ولا رائينا ": أحد مرفوع بدل من هو على مذهب نحاة أهل البصرة، وقد يكون فاعلاً بداخل على مذهب أهل الكوفة، ويكون هو هنا بمعنى الأمر والثبات.