(٢) باب ميراث الكلالة
٥ - (١٦١٦) حدّثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَتَانِى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، يَعُودَانِى، مَاشِيَانِ، فَأُغْمِىَ عَلَىَّ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَىَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقْضِى فِى مَالِى؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ شَيْئاً، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ (١).
٦ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ
ــ
قال القاضى ﵀: قول جابر: " مرضت فأتانى رسول الله ﷺ وأبو بكر - رضى الله عنه - يعودانى ": ما استن فيه سنة العيادة واحتساب الخطا بالمشى وإن بعد المنزل لفضل الثواب والأخذ بما ورد أن عائد المريض فى مخارف الجنة.
وقوله: " فوجدنى قد أغمى علىّ، فتوضأ ﵇ ثم صبّ علىّ من وضوئه فأفقت ": فيه بركته ﵇ وكرامته فيما لمسه أو باشره أو دعى فيه، وفيه عيادة المغمى عليه وقد فقد عقله إذا كان معه مَنْ يراعى أمره؛ لئلا يوافق منكشفاً أو بحالة يكره كشفها. وقد قيل: أما الرجل الصالح المحتسب لأجره ومَنْ ترجى بركة دعوته فله ذلك، وإلا فيكره لغيره إلّا أن يكون للمريض مَنْ يرعى حاله كما تقدم.
وقوله: " فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع فى مالى؟ فلم يرد علىّ شيئاً حتى نزلت آية الميراث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ "، وفى الأخرى: " إنما يرثنى كلالة "، وفى الحديث الآخر: " فنزلت آية الفرائض "، وفى الحديث الآخر: " فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (٢) "، وفى الأخرى: " آية المواريث ": فيه جواز الوصية للمريض وإن بلغ هذا الحد وفارقه فى بعض الأحيان عقله، إذا كان فى وقت وصيته يعقل؛ لأن الله تعالى أنزل فى هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣)، وفيه انتظاره ﵇ الوحى فيما ينزل به من النوازل، وفيه دلالة على أنه لا يعدل إلى الاجتهاد