رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مَنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِق بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ. فَقُلْ: إِنَّ اللهَ - أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ يَحمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ ".
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِى بِهِنَّ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ، وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِى بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ، وَمَنْعُهُ فِى أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّاىَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَا تَظُنُّوا أَنِّى حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا لِى: وَالله، إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ، حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ. فَحَدَّثُوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى، سَوَاءً.
٩ - (...) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زَهْدمٍ الْجَرْمِىِّ قَالَ أَيُّوبُ: وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظَ مِنِّى لِحَدِيثِ أَبِى قِلَابَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى، فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ، شَبِيهٌ بَالْمَوَالى. فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ. فَقَالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَلا أَطْعَمَهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ، أُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ. إِنِّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ. فَقَالَ: " وَاللهِ، لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمَلُكُمْ عَلَيْهِ "، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَدَعَا بِنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى. قَالَ: فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَغْفَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، لَا يُبَارَكُ
ــ
قال القاضى ﵀: ترجم البخارى عليه (١): ﴿وَاللَّهُ خلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، واحتج بالحديث على ذلك. وقيل: يحتمل أن يكون أوحى إليه بحملهم، أو يكون مراده دخولهم فى عموم مَنْ أمره الله بالقسم فيهم. وفى الحديث حجة على لزوم يمين المغضب لقوله: " وهو غضبان "، ثم إن النبى ﷺ قال فى القصة: " إلا كفرت عن يمينى "، خلافاً للشافعى ومسروق فى أنه لا يلزم الفصل.
وقوله: " فأمر لنا بِثَلاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى "، وفى رواية: " خمس زود "، قال الإمام -