وَلا نَطَقَ وَلا اسْتَهلَّ؟ فِمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ " مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِى سَجَعَ.
(...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. وَقَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَعْقِلُ؟ وَلَمْ يُسَمِّ حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ.
٣٧ - (١٦٨٢) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ الْخُزَاعِىِّ، عَنِ الْمُغِيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِىَ حُبْلَى، فَقَتَلَتْهَا. قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِى بَطْنِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَة الْقَاَتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لا أَكَلَ وَلا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسَجَعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟ ".
ــ
الله ﷺ بالدية على عاقلتها ". وقد يحتمل أن الأولياء تطوعوا بالدية فألزموا بها أو عفا عليها أولياء الدم.
وقول حمل بن النابغة: " كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ ": يدل أن الغرة فيمن لم يستهل ولا عرفت حياته.
وقوله: " فمثل ذلك يطلُّ ": كذا رويناه هنا عن جمهورهم بالباء بواحدة، وعند ابن أبى جعفر بالياء باثنتين مضمومة، وروى عن مالك فى الموطأ بالوجهين (١).
قال الإمام ﵀: فمن رواه بالباء من البطلان ومن رواه بالياء المعجمة باثنتين تحتها من قوله: طيل دمه، أى هدر.
وأما قوله ﵇: " أسجع كسجع الأعراب؟ " وفي الروايه الأخرى: " إنما هذا من إخوان الكهان "، قال الإمام ﵀: إنما ذمه لأن هذا السجع فى مقابلة حكم الله كالمسْتَبْعِد له، ولا شك أنه كل ما عُورضت به النبوة مَذْمُوم إذا كان القصد به برد الحكم وإلا قوله سجع النبى ﷺ فى مواضع.
قال القاضى ﵀ وقيل: بل يكون عليه تكلف لاسجاع على طريق الكهان وحواشى العرب، وسن سجع فصحاء العرب، وبعضها كلام النبى ﷺ، وسجعه من هذا النوع منه. وحمل هذا كان بدوياً وأعرابياً.