الحَدِيثِ: وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ، شُكْرًا لِمَا أَبْلاهُ اللهُ. وَقَالَ فِى الحَدِيثِ: " مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ ". وَقَالَ: " إِثْمَ اليَرِيسِيِّينَ ". وَقَالَ: " بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ ".
ــ
ثم إيمانك واتباعك لى، بخلاف الجاهلية وأهل الأوثان الذين لم يكونوا على شىء من دين ولا كتاب (١).
وقوله: " أدعوك بدعاية الإسلام ": بكسر الدال، أى بدعوته. والدعاية مصدر كالرماية والشكاية. ودعوة الإسلام: التوحيد، وهى مستعارة من الشهادتين، وهى الكلمة التى احتج عليه بها فى الكتاب من الآية. وأما على الرواية الأخرى: " داعية الإسلام " راجع إلى ما تقدم بالكلمة الداعية إلى الإسلام، أو تكون " داعية " هنا بمعنى دعوة، كما قال بعضهم فى قوله: ﴿خَائِنَةَ الأَعْيُن﴾ (٢) أى خيانة، وأنه قد جاء فاعله [مصدر] (٣)، ومثله: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ﴾ (٤) أى كشف.
[وقوله] (٥): " شكراً لما أبلاه الله ": أى اختبره به وفضله به، ويستعمل فى الخير والشر، يقال: أبلاه الله بلاءً حسناً وبلاءً سيئاً.