(٤٩) باب فضل الغزو فى البحر
١٦٠ - (١٩١٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمِّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِى رَأسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فى سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ - أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ " - يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَالَ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحَكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فى سَبِيلِ اللهِ "، كَمَا قَالَ فِى الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ: " أَنْتِ مِنَ
ــ
وقوله: " أنه ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وتفلى رأسه ": أم حرام هذه قيل: اسمها: الرميصاء، وقيل: بل الرميصاء أم سليم أختها، وأم حرام الغميصاء، وكذا ذكرها البخارى فى أم سليم بالراء (١). وفى مسلم: " الغميصاء " (٢) وفيها بالغين المعجمة، وهما بمعنى متقارب، وهو اجتماع القذا فى ماء العين وهدابتها. وقيل: الرمص هذا، والغمص: استرخاء فيها وانكسار، والأظهر أنه صفة لها.
قال أبو عمر بن عبد البر: أم سليم هى الرميصاء والغميصاء (٣). وخرج أبو داود من رواية معمر؛ أن أخت أم سليم الرميصاء. قال أبو داود: الرميصاء أخت أم سليم (٤) من الرضاعة، وهذا وهم.
قال ابن وهب: وأم حرام هذه إحدى خالات النبى ﷺ من الرضاعة؛ فلهذا كان يدخل عندها ويعمل عندها، وينام فى حجرها. وقال غيره: بل كانت خالة لأبيه أو لجده؛