(٨) باب إباحة الجراد
٥٢ - (١٩٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأكُلُ الجَرَادَ.
(...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِى رِوَايَتِهِ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: سِتَّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: سِتٌ أَوْ سَبْعٌ.
(...) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
ــ
وقوله: " غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد " قال الإمام: اضطرب المذهب عندنا فيه، واختلف الناس أيضاً، هل تحرم ميتته لعموم قوله ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (١)؟ أو يحل لقوله ﵇: " أُحلت لى ميتتان: السمك والجراد " (٢)؟ والمشهور عندنا افتقاره إلى الذكاة، وقال مطرِّف: يؤكل بغير ذكاة، وعامة السلف أجازوا كل ميتة الجراد، وعلى القول بافتقاره إلى الذكاة اختلفوا فى ذكاته، فقال ابن وهب: أخذه زكاته. وابن القصار قال: لا تؤكل ميتته، ولو وقع فى قدر أو نار وهو حى لأُكل، وفى المدونة: لا يؤكل إلا أن يموت من فعل [من] (٣) يفعله بها، من قطع أرجلها وأجنحتها، أو بطرحها فى نار فيسلقها أو يقليها. وقال أشهب فى مدونته: لا يؤكل إذا قطعت أجنحته أو أرجله ثم مات قبل أن يسلق، ولا يؤكل إلا بقطع [رأسه] (٤) أو يعمل صباً، يريد يطرح فى ماء أو نار. واختلف إذا سلقت الأحياء والأموات أو الأرجل معها، فقال أشهب فى مدونته: يطرح كله، وجميعه حرام. وقال سحنون: يؤكل الأحياء بمنزلة خشاش تموت فى القدور. وقد روى عن النبى ﷺ أنه سُئل عن الجراد، فقال: " أكثر جنود الله، لا آكله ولا أُحرّمه " (٥).