عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ -: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَليُعِدْ ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللحْمُ، وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ. كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَدَّقَهُ. قَالَ: وَعِنْدِى جَذَعَةٌ هِىَ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ شَاتَىْ لحْمٍ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: فَرَخَّصَ لهُ. فَقَالَ: لا أَدْرِى أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لا؟ قَالَ: وَانْكَفَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ. فَتَوَزَّعُوهَا - أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا.
١١ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلى ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُليَّةَ.
١٢ - (...) وَحَدَّثَنِى زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الحَسَّانِىُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ وَرْدَانَ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحَى. قَالَ: فَوَجَدَ رِيحَ لحْمٍ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا. قَالَ: " مَنْ كَانَ ضَحَّى فَليُعِدْ ". ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا.
ــ
وقوله فى هذا الحديث: " وذكر هنة من جيرانه ": كذا لأكثر الرواة، أى حالة وأمراً وحاجة، كما جاء فى الرواية الأخرى عند البخارى (١). وإنما قال: " هنة " خطأ، وإنما قال: " لهم فقر "، وفى رواية الفارسى: " سنة " والأول أوجه، قيل: لأجل ما ذكر فى الحديث من حاجة جيرانه، فإنه رخص له النبى ﷺ فى ذبح الجذعة وخصه بها، إذ ذكر أنه ليس عنده سواها، ألا ترى قوله: " وكأن رسول الله ﷺ صدقه ". ويحتمل أن يكون هذا من الضحية بالجذع من المعز جائزاً، وبدليل إجازته لعقبة فى الحديث الذى يأتى بعد هذا، ثم نسخه النبى ﵇ بقوله هنا: " ولن تجزئ عن أحد بعدك " على ما قاله بعضهم.
وقوله فى حديث أنس: " فلا أدرى أبلغت رخصته من سواه أم لا؟ ": قال بمبلغ علمه وإذ بيّن فى حديث البرَاء ذلك بقوله: " ولن تجزئ عن أحد بعدك ".