صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ ".
١٧٣ - (...) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ. فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: نَوِّمِى الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِى السِّرَاجَ، وَقَرِّبِى للِضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة﴾ (١).
(...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيُضِيفَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضِيفُهُ. فَقَالَ: " أَلا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا، ﵀ ". فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَذَكَرَ فِيهِ نُزُولَ الآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ.
١٧٤ - (٢٠٥٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ. قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِى، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا، فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ،
ــ
فعله ذلك عند الله، وقد يكون التعجب مضافاً إلى ملائكة الله وكتبه ورسله أفعال العباد وأقوالهم، وأضيف إلى الله تشريفاً لهم، كما قيل فى قوله: " اهتز العرش لموت سعد " (٢) أى ملائكة، وفى غير حديث.
وقد فسر مسلم فى الرواية الأخرى أن صاحب هذه القصة هو: أبو طلحة.
وقوله فى حديث المقداد وأصحابه أنهم عرضوا أنفسهم على أصحاب النبى ﷺ فلم يقبلوهم، يعنى - والله أعلم - القيام بهم؛ إذ ليس بفرض عين ويعلمهم أنهم لا يهلكون ولابد من قائم بهم، فكان متولى ذلك النبى ﷺ بخلاف الأعنز الثلاثة بينهم وبينه، ولعل الصحابة فى ذلك الوقت كانوا من القلة والجهد حيث كان ذلك موجب قعودهم عن القيام بهم. " والجُرعة ": الشربة الواحدة، بضم الجيم، وشرب شراب النبى ﷺ.