(٢٨) باب كراهة قلادة الوتر فى رقبة البعير
١٠٥ - (٢١١٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ؛ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَسُولاً - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِى مَبِيتِهِمْ -: " لا يَبْقَيَنَّ فِى رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلادَةٌ، إِلا قُطِعَتْ ".
قَالَ مَالِكٌ: أُرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ.
ــ
وقوله: " لا يبقين (١) فى رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت ": قال مسلم: قال مالك: أرى ذلك من العين.
قال الإمام: الظاهر من مذهب مالك قصر النهى على الوتر خاصة، وأجازه ابن القاسم بغير الوتر، وقال بعض أصحابنا: فيمن قلد بعيره شيئاً ملوناً فيه خرز قال: إن كان للجمال فلا بأس به (٢). وقد اختلف الناس فى تقليد البعير وغيره من الحيوان - والإنسان أيضاً - ما ليس بتعاويذ قرآنية (٣) مخافة العين، فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة إليه، وأجازه عند الحاجة إليه لنفى ما أصابه من ضرر العين [وشبهه، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها، كما يجوز الاستظهار بالتداوى قبل حلول المرض، قال عبد الوهاب: يكره للمسافرين الأجراس والأوتار، واحتج بقوله: " لا تصحب الملائكة [رفقة] (٤) [فيها كلب ولا] (٥) جرس "، وأما الأوتار فقد تؤدى إلى جناية تكره [يعنى] (٦) الاختناق بها] (٧) وشبه ذلك. وقد خرج مسلم: " لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس " (٨)، وقد قال بعضُ الناس (٩): إن النهى عن تقليد الأوتار محمول على الدخول وما اعتادوا من طلب الدماء عليها.