(٤) باب النهى عن ابتدإء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم
٦ - (٢١٦٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَلمَ عَليْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولوا: وَعَليْكُمْ ".
ــ
قوله: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم "، وفى الرواية الأخرى: " إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم، فقولوا: وعليك " وكذا فى رواية السجزى، ولغيره: " عليك " بغير واو، وفى الحديث الآخر فى رده ﵇ عليهم، فقال: " قد قلت: عليكم " وفى الآخر: " وعليكم "، قال الإمام: اختيار بعض الناس فى الرد أن يقول: عليك، بغير واو (١)، ورأى أن إثبات الواو تفيد إثباته على نفسه حتى يصح العطف عليه، وقاله ابن حبيب من أصحابنا (٢)، ووقع لغيره من أصحابنا إثبات الواو فى الرد، وهكذا وقع فى كتاب مسلم إثباتها إلا فى بعض طرقه فى رد النبى ﵇ فإنه قال: " قلت: عليكم "، وفى بعض طرقه: " قلت: وعليكم " والانفصال عما قاله ابن حبيب أن يكون الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك بين الأول والثانى، واستعمالهما للاستئناف كثير، فاستعملت له ها هنا.
واختار بعضهم أن يرد ﵈ بكسر السين - وهى الحجارة.
قال القاضى عبد الوهاب: والأول أولى؛ لأن السنة وردت بما ذكرناه؛ ولأن الرد إنما يكون: بجنس المردود لا بغيره.
وقد تعلق بعض الناس فى إباحة لفظ السلام بقوله ﷾: ﴿سَلامٌ علَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ (٣)، وبقوله ﷿: ﴿وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٤). والجواب عن هذا: أنه لم يقصده بهذه التحية، وإنما قصد المباعدة والمتاركة؛ ولهذا قال بعض الناس فى قوله جلت [حضرته] (٥) قدرته: ﴿وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: إنها منسوخة بآية السيف لما كان القصد بها المباركة.