(٣) باب فى معجزات النبىّ ﷺ
٤ - (٢٢٧٩) وحدَّثنى أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْن دَاوُدَ العَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ فَأُتِىَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَوَضَّؤُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ.
٥ - (...) وحدَّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَحَانَتْ صَلاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأتَىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ
ــ
وذكر مسلم [الاحاديث] (١) أنس فى نجع الماء من بين أصابعه ﵇ وهى إحدى معجزاته المشهورة الغريبة الخارقة للعادة، وقد جاء النقل بها متواتراً من حديث أنس، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين.
قال الإمام: وقوله: " فأتى بقدح رحراح " يعنى واسعاً.
قال القاضى: ويقال: زحرح أيضاً وأزح، وجفنة زحا. قال ابن الأنبارى: ويكون قصير الجدار مع ذلك. وأصل الرحرح: السعة والانبساط.
وقوله: " رأيت الماء ينبع من بين أصابعه ": حمله أكثرهم على خروج الماء منها وانبعاثه من ذاتها، وإليه ذهب المزنى وغيره، [فقال] (٢): وهو أبهر أنه من تفجير موسى الحجر وغير ذلك؛ إذ خروجه من الحجر معهود. وقال آخرون: يحتمل هذا، ويحتمل أن الله كثر الماء فى ذاته، فجعل يندفع فى الجفنة والإناء، ويفور من بين أصابعه. وكلا الوجهين فمعجزة عظيمة، وآية باهرة خارقة للعادة.
وقوله: " فالتمس الناس وضوءًا ": أى ماءً، سمى بما يفعل به، وهو بالفتح، وقد تقدم فى الطهارة.