٥٤ - (٢٣١٠) حدّثنى أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِىُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأرْسَلَنِى يَوْمًا لِحَاجَةٍ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أذهَبُ، وَفِى نَفْسِى أَنْ أذهَبَ لِمَا أمَرَنِى بِهِ نَبِىُّ اللهِ ﷺ. فَخَرَجْتُ حتَّى أمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فىِ السُّوقِ، فإذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَاىَ مِنْ وَرَائِى. قَالَ: فَنَظَرْتُ إلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ: " يَا أنَيْسُ، أذَهَبْتَ حَيْثُ أمَرْتُكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أذْهَبُ يَا رَسُولَ اللهِ.
(٢٣٠٩) قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَىْءٍ تَرَكْتَهُ: هَلا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا.
٥٥ - (٢٣١٠) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا.
ــ
وفيها لغات كثيرة، فإذا لم ينون فهو معرفة، وإذا نون فهو نكرة. فمعنى المعرفة: لا تقل لهما القبيح من القول. ومعنى النكرة: لا تقل لهما قبحاً من القول. قال الهروى: يقال لكل ما يضجر منه ويستقل: أف له. وقال بعضهم: معنى أف: الاحتقار والاستقذار (١)، أخذًا من الأنف وهو العليل، وفى الحديث: " فالعاتق به على أنفه، ثم قال: أف أف ". قال ابن الأنبارى: معناه: الاستقذار لما بينهم.
قال القاضى: الأف والنف: وسخ الأطفال، تستعمل هذه الكلمة فى كل ما يستقذر. وفيه عشر لغات: أف بغير تنوين بالفتح والضم والكسر هذه ثلاث، وكذلك بالتنوين فهذه ست، وبالسكون وضم الهمزة وبالفتح وكسر الهمزة، وأفى وأفه بضم الهمزة فيهما، فهذه عشرة (٢).
وقوله فى الحديث الواحد: " خدمته عشر سنين "، وفى الآخر: " تسع (٣) سنين " أخره مرة عن السنين الكاملة، ولم يحسب الزائدة من الشهور عليها، فحسبت تسعاً، ولم يحسب فيها السنة التى ابتدأ خدمته فيها بعد قدومه، ومرة حسبها، إذ مدة مقام النبى ﷺ بالمدينة من حين قدومه إلى حين وفاته عشرة أعوام، لم يزد ساعة واحدة؛ إذ توفى من