صُورَةِ الرَّجُلِ، فَأَعِى مَا يَقُولُ ".
٨٨ - (٢٣٣٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ نَبىُّ الله ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ، كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ.
٨٩ - (٢٣٣٥) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ قَتَاَدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِىِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ نَكَسَ رَأسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤُسُهُمْ، فَلَمَّا أُتْلىِ عَنْهُ رَفَعَ رَأسَهُ.
ــ
باق والصورة منتظرة.
وقوله: " وأحياناً يأتينى فى صورة الرجل فأعى ما يقول ": ذكر هذين الوجهين من الوحى ولم يذكر الثالث، وهى الرؤيا. وقد أعلم ﵇ أن رؤيا الأنبياء وحى (١)؛ لأنهم إنما سألوه عن إتيانهم فى اليقظة، وأما الرؤيا فمشتركة فى كيفيتها غيره وقد عرفوها، فلم يشكل عليهم ولا سألوه عنها.
وقوله: " فأعى ما يقول ": أى أحفظه وأجمعه فى صدرى، قال الله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ (٢) أى حافظة لما سمعت، عاقله به، وقال: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ (٣) أى يجمعون فى صدورهم من تكذيبك.
وقوله: " كرب لذلك، وتربد وجهه "، [قال الإمام: يقال: كربه للأمر كرباً: أخذ بنفسه، وتربد وجهه] (٤): أى تغير. وقال الهروى: ويقال: تربد وجهه وأربد، أى تلون وصار كلون الرماد. وذكر هذا الحديث، [ومنه حديث: " كان إذا نزل عليه الوحى أربد وجهه "] (٥). ومنه حديث عمرو بن العاص: " مقام من عند عمر مربد الوجه ". قال أبو عبيد: الربدة: لون بين السواد والغبرة، ومنه قيل للنعام: ربد، جمع ربد.
وقوله: " فلما أتلى عنه ": الظاهر أى أراد خلى عنه وترك، ولكن حكاه ابن القوطية فى كتاب الأفعال ثلاثياً، فقال: تليت لى من حقى تلية وتلاوة ومن الشهر كذلك بقيت، وتلوت القرآن تلاوة: اتبعت بعضه بعضاً، والخبر أخبرته، والشىء تلواً تبعته،