٣ - (٢٣٨٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِى الْهُذَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ؟ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنَّهُ أَخِى وَصَاحِبِى، وَقَدِ اتَّخَذَ الله ﷿ صَاحِبَكُمْ خَلِيلاً ".
ــ
وقوله: " إن أمن الناس على فى ماله وصحبته أبو بكر ": معناه: أكثرهم جوداً وسماحة لنا بنفسه وذات يده، كما جاء فى الحديث الآخر، وكما قال الله تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ [بِغَيْرِ حِسَابٍ] (١)﴾ (٢) وليس يعد هذا من المن الذى هو اعتداد الصنعة، فإن المنة لرسول الله ﷺ على الجميع، وقد سماه الله أذًى وجعله مبطلاً للصدقة ومفسداً للصنعة. وفيه شكر الإحسان من الصاحب وغيره.
وقوله: " عبدٌ خيره الله بين أن يؤتيه الله زهرة الدنيا ": ليريد نعيمها وعرضها، شبه بزهر الروض لحسنه.
وقول أبى بكر: " فديناك بآبائنا وأمهاتنا " وبكاؤه، فيه جواز قول الرجل لآخر: " فديتك بأبى وأمى ". وقد كره ذلك الحسن وعمر وبعض السلف، وقال بعضهم: لا يفتدى أحد بمسلم، وأجازه غيرهم، وهو الذى اختار الطبرى، وتأويل ما جاء فى كراهة ذلك مرة وضعفه. وجاءت الآثار بخلاف قوله.
وقوله: " وكان أبو بكر أعلمنا ": فيه شهادة السلف لأبى بكر بذلك، وفيه التعريض بالعلم للناس [وإلقاء مجملاته عليهم؛ لاختبار أفهامهم] (٣).
وقوله: "لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، لكن أخوة الإسلام " وفى الرواية الأخرى: " لكنه أخى وصاحبى، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً ".
اختلف المفسرون والعلماء المتكلمون فى تفسير الخلة واشتقاقها، وحقيقة معناها، ولم سمى إبراهيم الخليل خليل الله؟ ومعنى ثباتها هنا فى نبينا ﵇؟ وما هى الخلة التى نفى اتخاذها مع الناس وأثبتها لنفسه مع الله تعالى؟ فقيل: أصل الخلة: الافتقار