ابْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ ألا تُكَلِّمَهُ أَبدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينهِ، وَلا تَأكُلَ وَلا تَشْرَبَ. قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ الله وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا.
قَالَ: مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِىَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ - فَأَنْزَلَ الله ﷿ فِى الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ ... (١) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي﴾ وَفِيهَا: ﴿وَصَاحَبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.
قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ الله ﷺ غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ. فَقُلْتُ: نَفِّلْنِى هَذَا السَّيْفَ، فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلَمْتَ حَالَهُ. فَقَالَ: " رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ "، فَانْطَلَقْتُ، حَتَّى إِذَا أرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِى الْقَبَضِ لامَتْنِى نَفْسِى، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ. قَالَ: فَشَدَّ لِى صَوْتَهُ: " رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ". قَالَ: فَأَنْزَلَ الله -
ــ
الصلاة والسلام - سروراً بقتله، لا لما انكشف منه، فهو المنزه عن ذلك. [وفيه من آياته ﵇ إصابة السهم الذى أمر بالرمى به من غير حديدة] (٢)، وقتله عدوه.
وقوله: " فأردت أن ألقيه فى القَبَض " بفتح الباء، هو ما يجمع من المغانم. والقبض: كل ما قبض من مال وغيره. وأصله من الغطاء، قبضت الرجل، كذا مخففاً: إذا أعطيته إياه، وتقدم الكلام على بقية الحديث [من الأنفال والوصية وتفسير الأربع آيات التى ذكر أنها نزلت فيه، وهى منصوصة فى الحديث] (٣)، وتقدم الكلام على تحريم الخمر، والميسر: [والقمار] (٤)، والأزلام: [قداح] (٥). وقيل: حصياته، كانت الجاهلية تستقسم بها وتمضى الأمور على ما يخرج فيها، وقد فسرت قبل. والأنصاب: جمع نصب، وهو ما ينصب (٦) من الأصنام ليعبد، وهى - أيضاً - حجارة نصبت ليذبحوا عندها لطواغيتهم.
ومعنى " رجس ": أى إثم ومثله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْس﴾ (٧)، والرجس يأتى بمعنى الإثم والكفر وبمعنى النجس، ولما يستقذر، ومنه قوله فى لحوم الحمر: " إنها