قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: " أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ ". قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّى قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ".
(...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ، إِلَى قِصَّةِ الشَّاةِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا.
٧٦ - (...) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مَا غِرْتُ للِنَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا، وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ.
٧٧ - (٢٤٣٦) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ يَتَزَوَّج النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ.
٧٨ - (٢٤٣٧) حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتأذنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ - أُخْتُ خَدِيجَةَ - عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.
ــ
وقوله: فارتاح لها، وقال: " اللهم هالة بنت خويلد ": أى هش لبرها، ونشطت نفسه سروراً بها، وفى هذا كله منه ﵊ حسن عهد، وحفاظ على رعاية حق خديجة، وبرها وودها بعدها، وهو من حسن الإيمان.
وقول عائشة: " فغرت وقلت: ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين، إشارة إلى كبر سنها، ومبالغة فى ذلك، أى: إنها قد سقطت أسنانها من الكبر، فلم يبق لشدقيها بياض إلا حمرة لثاتها. قالته لما طبع عليه نساء البشر من الغيرة.
قال الطبرى وغيره: الغيرة من النساء مسموح لهن فيها، وغير منكر من أخلاقهن، ولا معاقب لها؛ لما جبلن عليه من ذلك، وأنهن لا يملكن أنفسهن عندها، ولهذا لم يزجر النبى ﵊ عائشة ولا رد عليها. وقد روى عن النبى ﵊: أن الغيراء لا تدرى أعلى الوادى من أسفله، وعذرها لما علم من فطرتها على ذلك، وشدة غيرتها.