(١٨) باب من فضائل أم أيمن رضى الله عنها
١٠٢ - (٢٤٥٣) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَناَوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ. قَالَ: فَلا أَدْرِى أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ، فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ وَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ.
١٠٣ - (٢٤٥٤) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ رَضِى اللهُ عَنْهُ، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ. فَقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِى أَلا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ. وَلَكَنْ أَبِكِى أَنَّ الْوَحْىَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.
ــ
وقوله فى حديث أم أيمن حين ناولت النبى ﵊ إناء فيه شراب: " فلا أدرى أصادفته صائماً أو لم يرده، فجعلت تصخب عليه وتذمر عليه ": معنى " تصخب ": تصيح وترفع صوتها، " وتذمر " أى تتكلم بكلام مغضب. قال الأصمعى: تذمر الرجل: إذا تغضب وتكلم أثناء [ذلك] (١). وقال غيره: تذمر الرجل: لام نفسه، يريد بالحديث أنها غضبت ولامته إذ ردّ ذلك عليها، ولم يشربه، وكانت منزلتها منه حيث علم، وحيث كان يقول: " أم أيمن أمى بعد أمى "؛ لأنها ربته وحضنته بعد موت أمه.
وفى زيارة أبى بكر وعمر لها اقتداء بفعل النبى ﵊ ومراعاة لأنسابه ﵇ وحفظاً لأهل وده. وفيه جواز زيارة النساء جماعة، وزيارة المتخالات منهن، ومحادثتهن.