(٢٥٧٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبْى شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (١). بَلَغَتْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا أَوْ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ".
قَالَ مُسْلِم: هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
٥٣ - (٢٥٧٥) حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ، أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ. فَقَالَ: " مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ - تُزَفْزِفِينَ؟ " قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا. فَقَالَ: " لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ".
ــ
وقوله: [لما] (٢) نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً، فقال ﵊: " قاربوا وسددوا، ففى كل ما يصاب به المؤمن كفارة " الحديث، قيل فى معنى الآية: ما جاء فى هذا الحديث، من أن المسلم يجزى عن سيئاته بالمصائب فى الدنيا. وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين. وقال الحسن: نزلت فى الكفار خاصة.
وقوله: " قاربوا ": أى اقتصدوا ولا تغلوا ولا تقصروا، ولكن حالاً بين حالين. " وسددوا ": أى اقتصدوا السداد، وهو الصواب.
وقوله: " حتى النكبة ينكبها ": وهى مثل العثرة بالرجل، وقد ينجرح منه أصبعه. وأصل النكب: القلب، وهو مثل اللب.
وقوله: " مالكِ يا أم السائب تزفزفين (٣) " بالزاي (٤) [المعجمة] (٥) والفاء فيهما والتاء مضمومة ومفتوحة معًا، كذا روينا فى هذا الحرف هنا عن جميع رواة مسلم، وقد رواه بعض الرواة بالقاف والراء. قال أبو مروان بن سراج: بالقاف والفاء معًا بمعنى واحد صحيحان، بمعنى: ترعدين. والزفزفة بالزاي والفاء: صوت خفيف الريح، ومنه زفزفت الريح الحشيش: حركته، وزفزف النعام فى طيرانه: حرك جناحيه.