صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوْ مُسْلِمًا ". قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَ اللهِ إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوْ مُسْلِمًا، إِنِّى لأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِى النَّار عَلَى وَجْهِهِ ".
(...) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى عَامِرُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّه. وَزَادَ: فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ.
(...) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحلْوَانىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ هَذَا. فَقَالَ فِى حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِى وَكَتِفِى، ثُمَّ قَالَ: " أَقِتَالاً؟ أَىْ سَعْدُ، إِنِّى لأُعْطِى الرّجُلَ ".
ــ
وقوله فيه: " أقتالاً [أى] (١) سعدُ ": أى مدَافَعَةً ومكابَرةً، وعليه تأوَّل بعضهم فى المار بين يدى المصلى: فليقاتله: أى فليدافعه ويدْرَؤه عن المرور بين يديه. ولما كررَ سعدٌ كلامه على النبى مرة بعد أخرى، وكل ذلك لا يقبله النبى ﷺ منه وهو يردده، أشبه المدافعة.
وليس مقال سعد مناقضاً للنبى ﷺ، ولكن لما قطع سعد على إيمانه قال له النبى ﷺ: " أَوْ مسلماً " بمعنى: أن هذه اللفظة التى تُطلق على الظاهر أولى فى الاستعمال، إذ السرائر مخفية لا يعلمها إلا الله، وحُكمُ النبىّ ﷺ فى أمته على الظواهر (٢).