عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَىَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ".
(...) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِى أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنْ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ".
(...) حَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ الْيَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ ﷺ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ ﷺ. بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
(...) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
ــ
وذكر فضائله التى أعطاها الله تعالى، يريد بذلك أن الله - سبحانه - قدر ذلك وقضى به فنفذ ذلك، كما قدر علىَّ ما فعلت، فنفذ فىَّ.
وأما قوله: " قدره الله علىّ قبل أن يخلقنى بأربعين عاماً (١) " فالأظهر فيه أن المراد به أنه كتبه قبل خلقه بأربعين عامًا، أو أظهره أو فعل فعلاً ما، أضاف هذا التاريخ إليه وإلا فمشيئة الله - سبحانه - أزلية، وما قضاه وقدره بمعنى شاءه وأراده قديماً لم يزل، ولم يزل - سبحانه - مريداً لما أراده من طاعة المطيع ومعصية العاصى. وأربعون سنة قبل خلق آدم ﵇ زمن محدود مبتدأ، فيجب صرف هذا التاريخ إلى ما قلناه، والأشبه أنه أراد بقوله: " قدره الله على قبل أن يخلقنى بأربعين سنة ". أى كتبه فى التوراة، ألا تراه يقول فى بعض طرقه: " فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاماً. قال آدم: فهل وجدت فيها: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (٢)؟ " فيصح أن يراد به أن فيها معنى هذا اللفظ مكتوب بلسان غير هذا اللسان العربى؛ إذ كان النبى ﷺ