(٦) بَاب مَعْنَى كُلِّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَحُكْمِ مَوْتِ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ
٢٢ - (٢٦٥٨) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ الزُّبَيْدِىِّ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ (١).
(...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: " كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً ". وَلَمْ يَذْكُرْ: جَمْعَاءَ.
ــ
قال الإمام: قوله ﷺ: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل يحس فيها من جدعاء " ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ] (٢)﴾ وفى بعض طرقه: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: " الله أعلم بما كانوا عاملين "، وفى بعض طرقه: " ما من مولود [إلا وهو] (٣) يولد على الملة [حتى يعبر عنه لسانه] (٤) "، وفى بعض طرقه: " من يولد يولد على هذه الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون الإبل، فهل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ". قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيراً؟ قال: " الله أعلم بما كانوا عاملين "، وفى بعض الطرق: [سئل عن أولاد المشركين، فقال: " الله أعلم بما كانوا عاملين "، وفى بعض الطرق] (٥): " إن الغلام الذى قتله الخضر ﵇ كان طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً "، وعن عائشة - رضى الله عنها -: توفى صبى فقلت (٦) طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال ﷺ: " أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً "، وفى بعض طرقه: " لم (٧) يعمل السوء ولم يدركه "،