(٧) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا
٢٣ - (٢٦٨٨) حدثنا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: " هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَىْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقَبِى بِهِ فِى الآخِرَةِ، فَعَجلْهُ لِى فِى الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سُبْحَانَ اللهِ! لا تُطِيقُهُ - أَوْ لا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلا قُلْتَ: اللهُمَّ آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟ " قَالَ، فَدعَا اللهَ لَهُ فَشَفَاهُ.
(...) حدثناه عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَولِهِ: " وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " وَلَمْ يَذْكُرِ اَلزِيَادَةَ.
٢٤ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِه يَعُودُهُ، وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْخِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ حُمَيْدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " لا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللهِ " وَلَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا الله لَهُ، فَشَفَاهُ.
ــ
وقوله فى الذى قال فيه: إنه [قد] (١) خفت حتى صار مثل الفرخ، أى ضعف، وخفت أَيضًا: انقطع كلامه، وخفت أيضًا: مات.
وقوله: " هل كنت تدعو بشىء؟ "؛ وقوله: كنت أقول: اللهم، ما كنت معاقبنى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا، وقول النبى ﷺ [له] (٢): " سبحان الله! إنك لا تطيقه، أفلا قلت: اللهم ﴿آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَهً﴾ (٣) " الآية، فدعا الله له فشفاه.
فيه جواز التسبيح عند العجب من الأمر، وفيه كراهة تمنى البلاء وإن كان على الوجه الذى فعله هذا، فإنه قد لا يطيقه فيحمله شدة الضرر على السخط والتندم والشكى من ربه، وفيه أن الدعاء بما قصه ﵇ أفضل لعامة الناس وأسلم، وقد ذكر بعد هذا أنه