(٤) باب سؤال اليهود النبى ﷺ عن الروح وقوله: عالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية
٣٢ - (٢٧٩٤) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِى إبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنمَا أنَا أمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِئ عَلَى عَسِيبٍ إذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَقَالُوا: مَارَابَكُمْ إلَيهِ؟ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَقَامَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَألَهُ عَنِ الرُّوح قَالَ: فَأسكَتَ النَّبِىُّ ﷺ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ. قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِى، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْىُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (١).
٣٣ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمَ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
ــ
وقوله: " سلوه عن الروح، فقال: ما رابكم إليه؟ لا يستقبلكم بشىء تكرهونه " كذا الرواية. قال الوقشى: وجه الكلام: ما أربكم إليه، أى ما حاجتكم.
قال القاضى: الرواية إن شاء الله صحيحة، أى ما دعاكم إلى [غير] (٢) ذلك وخوفكم أو شككم فى أمره، حتى تحتاجوا (٣) إليه وإلى سؤاله، أو ما دعاكم إلى ما تكرهونه. والريب ما رابك وأوهمك من شىء تتخوف عقباه، ومنه قوله فى فاطمة: " يريبنى ما رابها " (٤). يقال: رابنى الرجل إذا تحققت ريبته، وأرابنى: إذا توهمت ريبته. وقال ثعلب: أراب الرجل: إذا جاء بريبة، ورد ذلك عليه عَلىّ بن حمزة بما تقدم وهو مذهب أبى زيد. وأما الفراء فقال: هما بمعنى لغتان صحيحتان فى التهمة.
وقوله: " [وهو] (٥) متكئ على عسيب ": معتمداً على جريدة نخل كالاعتماد على العصا ونحوه.
وقوله: فلما نزل الوحى، قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية. رواية السمرقندى