(...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدينَة، فَمَا سَمِعْتُهُ يحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىَّ ﷺ، فأُتِى بجُمَّار. فَذَكَرَ بنَحْو حَدِيثهمَا.
(...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أُتِىَ رَسُولُ الله ﷺ بِجُمَّارٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
(...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِع، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: " أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ شِبْهِ، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، لاَ يَتَحَاتُ وَرَقُهَا ".
ــ
واعتمدت عليه، كما يقال: وقع الطائر على (١) غصن الشجرة: إذا نزل عليها. وقوله: " فأتى بجمار ": هو رخص طلع النخل وما يؤكل من قلبه.
وقوله فى حديث ابن أبى شيبة: " لا يتحات ورقها ": قال إبراهيم: لعل مسلماً قال " وتؤتى "، وكذا وجدت عند غيرى أيضاً: " ولا تؤتى أكلها كل حين ".
قال القاضى: يريد إبراهيم وهو ابن سفيان، رواه مسلم أنه وجد في كتابه وعند غيره أيضاً عن مسلم: " لا يتحات ورقها، ولا تؤتى ". فقال هو: لعل مسلماً قال: " وتؤتى ".
قال القاضى: تأويل إبراهيم غير صحيح، وما فى أصل مسلم هو الصحيح. وإثبات " ولا " صحيح. وقد رواه البخارى كذلك، بل بائن لذوى الألباب، وأشكل للبُلْه الأغفال. فقال: " لا تتحات ورقها، ولا تؤتى أكلها ". فتؤتى ابتداء كلام ليس منفياً بلا الذى قبله، وإنما نفى فى الحديث أشياء أخر من العيوب عنها، فاختصره الراوى بقوله: " ولا " ولا شاء ذكرها ونسيها الراوى، والله أعلم. أو اختصر من أنه لا يقطع ثمرها ولا ينعدم ظلها وشبه هذا، ثم وصفها بأنها تؤتى أكلها كل حين.
وقول ابن عمر: " فألقى فى نفسى أو روعى أنها النخلة ": الروع: بمعنى النفس والخلد والقلب وشبهه. وقيل: الروع، بالضم: محل الرَّوع بالفتح، وهو الفزع.
وقوله: " وأرى أسنان القوم فأهابه ": يريد المشيخة ذوى الأسنان، أى الأعمار.